عبد الملك الجويني
291
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الخلع ( 1 ) 8693 - الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع . فأما الكتاب ، فقوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] . فأباح الله تعالى الافتداء ، ورَفَع الجُناحَ في أخذ المال عنه ، ورفع الجُناح عنها في البذل ، إذا استشعرا هَيْجَ الفتنة وقيام النزاع . والأصل في الكتاب من جهة السنة ؛ حديثُ حبيبةَ بنتِ سهل زوجة ثابتِ . بن قيس بن شماس ، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لصلاة الصبح ، فرأى حبيبةَ على باب الحجرة ، فقال : من هذه ؟ فقالت حبيبة : لا أنا ولا ثابت . واختلف في معنى قولها ، فقيل : معناه : لا كنت ولا كان ثابت ؛ إذ كنا سببَ شغل قلب رسول الله . وقيل معناه : لا أوافقه ولا يوافقني . فلما دخل ثابت المسجد ، قال له صلى الله عليه وسلم : " هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر " . فقالت حبيبة : " كل ما أعطانيه عندي " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذ منها " ( 2 ) . فجلست في بيت أهلها إلى أن خالعها ، وأخذ المال منها ، وجلست تعتد في بيت أهلها ( 3 ) .
--> ( 1 ) من هنا بدأ العمل على نسخة ت 2 في جزئها الخامس والعشرين ، وهي وحيدة أيضاً حيث انتهى الجزء العاشر من نسخة ت 3 ، والله وحده المعين ، والهادي إلى الصواب . ( 2 ) حديث ثابت بن قيس رواه البخاري : كتاب الطلاق ، باب الخلع وكيف الطلاق فيه ، ح : 5273 ، ورواه أبو داود : كتاب الطلاق ، بالث في الخلع ، ح 2229 ، ( وانظر التلخيص : 3 / 415 ح 1724 ) . ( 3 ) هذه عبارات الشافعي بنصها في المختصر : 4 / 50 ، 51 .